الشيخ محمد هادي معرفة

377

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

التفسير الكبير للإمام الرازيّ ، ومن تفسير الراغب الأصفهانيّ ، وضمّ إلى ذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ، لكنّه أعمل فيه عقله ، فضمّنه نكتا بارعة ، ولطائف رائعة ، واستنباطات دقيقة ، كلّ هذا في أسلوب رائع موجز ، وعبارة تدقّ أحيانا وتخفى إلّا على ذي بصيرة ثاقبة ، وفطنة نيّرة . وهو يهتمّ أحيانا بذكر القراءات ، وربّما ذكر الشواذّ أيضا ، كما أنّه يعرض للصناعة النحويّة ، ولكن بدون توسّع واستفاضة ، كما أنّه يتعرّض عند آيات الأحكام لبعض المسائل الفقهيّة بدون توسّع منه في ذلك . وممّا يمتاز به البيضاويّ في تفسيره أنّه مُقلٌّ جدّا من ذكر الروايات الإسرائيليّة ، وهو يصدّر الرواية بقوله : روي أو قيل ، إشعارا منه بضعفها . ثمّ إنّه إذا عرض للآيات الكونيّة ، فإنّه لا يتركها بدون أن يخوض في مباحث الكون الطبيعيّة ، ولعلّ هذه الظاهرة سرت إليه عن طريق التفسير الكبير للإمام الرازيّ . وإليك من نصّ عبارته الشارحة لمنهجه في التفسير ، والمبيّنة للمصادر التي اعتمدها أو اختصرها في تفسيره ، قال في مقدّمة تفسيره : « ولطالما أُحدّث نفسي بأن أُصنّف في هذا الفنّ - أي التفسير - كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة ، وعلماء التابعين ، ومن دونهم من السلف الصالحين . وينطوي على نكات بارعة ولطائف رائعة ، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخّرين ، وأماثل المحقّقين ، ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزيّة إلى الأئمّة الثمانية المشهورين ، والشواذّ المرويّة عن القرّاء المعتبرين » . ويقول في خاتمة الكتاب ما نصّه : « وقد اتّفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب ، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمّة ، وصفوة آراء أعلام الامّة ، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه ، والكشف عن عويصات ألفاظه ومعجزات مبانيه ، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال ، والتلخيص العاري عن الإضلال . . . » . يقول عنه صاحب كشف الظنون : « وتفسيره هذا كتاب عظيم الشأن ، غنيّ عن البيان ، لخّص فيه من الكشّاف . ما يتعلّق بالإعراب والمعاني والبيان ، ومن التفسير الكبير ما